سراج الدين بن الوردي
73
خريدة العجائب وفريدة الغرائب
على ضفة البحر الكبير يشقها نهر يسمى باجة ولها قنطرة عجيبة وهي قوس واحد ، والماء يدخل من تحته بشدة جري ، وفي آخر النهر ناعورة طولها تسعون ذراعا بالرشاشي ، يصعد الماء إلى أعلى القنطرة فيجري على ظهرها ويدخل إلى المدينة . وكانت طليطلة دار مملكة الروم ، وكان فيها قصر مقفل أبدا ، وكلما تملك فيها ملك من الروم أقفل عليه قفلا محكما ؛ فاجتمع على باب القصر أربعة وعشرون قفلا ، ثم ولي الملك رجل ليس من بيت الملك ، فقصد فتح تلك الأموال على عدم فتحها فلم يرجع ، وأزال الأقفال وفتح الباب فوجد فيها صور وحذروه وجهدوا به ، فأبى إلا فتحها ، فبذلوا له جميع ما بأيديهم من نفائس الأموال على عدم فتحها فلم يرجع ، وأزال الأقفال الباب فوجد فيها صور العرب على خيلها وجمالها وعليهم العماثم المسبلة متقلدين السيوف وبأيديهم الرماح الطوال والعصي ، ووجد كتابا فيه : إذا فتح هذا الباب تغلب على هذه الناحية قوم من الأعراب على صفة هذه الصور ، فالحذر من فتحه الحذر قال ففتح في تلك السنة الأندلس طارق بن زياد « 114 » في خلافة الوليد بن عبد الملك « 115 » من بني أمية ، وقتل ذلك الملك شر قتلة ونهب ماله وسبى من بها وغنم
--> ( 114 ) طارق بن زياد الليثي : قائد مسلم في جيش الدولة الأموية من قبائل البربر التي تعيش شمال أفريقيا ، وقد فتح الأندلس سنة 711 م . يعتبر طارق بن زياد من أشهر القادة العسكرين في التاريخ ويحمل جبل طارق جنوب أسبانيا أسمه حتى يومنا هذا وقد توفي في سنة 720 م . ولد طارق بن زياد في القرن الأول من الهجرة وأسلم على يد موسى بن نصير ، وكان من أشد رجاله ، فحينما فتح موسى بن نصير طنجة ولى عليها طارقا سنة 89 ه ، وأقام فيها إلى أوائل سنة 92 ه ولما أراد موسى بن نصير غزو الأندلس جهز جيشا من 12 ألف مقاتل معظمهم من البربر المغربيون ، وأسند قيادة الجيش إلى طارق بن زياد وتمكن من فتح الأندلس بالتعاون مع موسي ابن نصير ، ولم يعرف بعد ذلك مصيره بعد ذلك . ( 115 ) الوليد بن عبد الملك : هو الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم . ولد عام 50 ه في خلافة معاوية بن أبي سفيان . بويع بولاية العهد في عهد أبيه وأصبح خليفة للمسلمين عام 86 ه بعد وفاة أبيه .